ابن الأثير

138

الكامل في التاريخ

إذ جاءت امرأة مسلمة إلى سوق بني قينقاع فجلست عند صائغ لأجل حلى لها ، فجاء رجل منهم فخلّ « 1 » درعها إلى ظهرها ، وهي لا تشعر ، فلمّا قامت بدت عورتها ، فضحكوا منها ، فقام إليه رجل من المسلمين فقتله ، ونبذوا العهد إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وتحصّنوا في حصونهم ، فغزاهم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وحاصرهم خمس عشرة ليلة ، فنزلوا على حكمه ، فكتفوا ، وهو يريد قتلهم ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فقام إليه عبد اللَّه بن أبيّ ابن سلول فكلّمه فيهم ، فلم يجبه ، فأدخل يده في جيب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فغضب رسول اللَّه وقال : ويحك أرسلني . فقال : لا أرسلك حتى تحسن إلى مواليّ ، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود [ تحصدهم في غداة واحدة ] ، وإنّي واللَّه لأخشى الدوائر . فقال النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : هم لك ، خلّوهم لعنهم اللَّه ولعنه معهم . وغنم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، والمسلمون ما كان لهم من مال ، ولم يكن لهم أرضون إنّما كانوا صاغة ، وكان الّذي أخرجهم عبادة بن الصامت الأنصاري ، فبلغ بهم ذباب ، ثمّ ساروا إلى أذرعات من أرض الشام ، فلم يلبثوا إلّا قليلا حتى هلكوا . وكان قد استخلف على المدينة أبا لبابة ، وكان لواء رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مع حمزة ، وقسم الغنيمة بين أصحابه وخمسها ، وكان أوّل خمس أخذه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في قول . ثمّ انصرف رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وحضر الأضحى وخرج إلى المصلّى فصلّى بالمسلمين ، وهي أوّل صلاة عيد صلّاها ، وضحّى فيه رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بشاتين ، وقيل بشاة ، وكان أوّل أضحى رآه المسلمون ، وضحّى

--> . فحل . ddoC